الشيخ محمد هادي معرفة

26

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

هي قدرته الإبداعيّة التي تمثّل قدرة اللّه الحاكمة على عالم الوجود بذاته المقدّسة . فجاءت كلّ آية تفسّر أختها ، والقرآن يفسّر بعضه بعضا . والنمط الآخر من تفسير القرآن بالقرآن ، كان ما جاء فيه البيان غير مرتبط ظاهرا لا معنويّا ولا لفظيّا مع موضع الإبهام من الآية الأخرى ، سوى إمكان الاستشهاد بها لرفع ذلك الإبهام . مثال ذلك ، آية السرقة ؛ حيث أبهم فيها موضع قطع اليد ، فقد بيّن الإمام أبو جعفر محمّد ابن عليّ الجواد عليه السلام أنّه من موضع الأشاجع ( مفصل أصول الأصابع ) مستشهدا لذلك بقوله تعالى : « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » « 1 » حيث إنّ السارق إنّما جنى على نفسه ؛ فتعود عقوبته إلى ما يمسّه من الأعضاء ، وبما أنّ مواضع السجود للّه تعالى ، لا يشركه فيها أحد ، وراحة الكفّ من مواضع السجود للّه ، فلا موضع للقطع فيها « 2 » . ومثال آخر قوله تعالى - في سورة الحمد - : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » . ما هذا الصراط الذي يبتهل الإنسان ليله ونهاره إلى اللّه لأن يهديه إليه . . بل ويطلبه النبيّ والأئمّة وسائر الناس على سواء . . وقد فسّر بتفاسير أغلبها لا يلتئم وهذا الشمول في الطلب الحثيث نحوه . . ومن ثمّ فتفسيره - بما يتّفق وهذا الشمول - هو طلب الاهتداء إلى الحقّ في جميع شؤون الحياة ، إن مادّيّة أو معنويّة . وذلك أنّ الإنسان في مزاولات حياته اليوميّة قد يصطدم - وربّما كان أكثريّا - مع متشابكات الأمور ، فلا يدري المخلص ويظلّ حائرا لا يهتدي إلى سبيل النجاح . . . غير أنّه تعالى - لطفا بعباده المؤمنين - سوف يخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى منجى الحياة وسعادة المآل . . « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » « 3 » . . نعم ، من شملته عناية ربّانيّة ، وغطّته ولاية اللّه الكبرى ، فإنّه سوف لا يبقى في ظلمات

--> ( 1 ) - . الجنّ 18 : 72 . ( 2 ) - . راجع : تفسير العيّاشيّ ، ج 1 ، ص 319 - 320 . ( 3 ) - . البقرة 257 : 2 .